علم الدين السخاوي

566

جمال القرّاء وكمال الإقراء

ذكر الشواذ الشاذ : مأخوذ من قولهم : شذ الرجل يشذ ويشذ « 1 » شذوذا ، إذا انفرد عن القوم واعتزل عن جماعتهم « 2 » . وكفى بهذه التسمية تنبيها على انفراد الشاذ وخروجه عما عليه الجمهور والذي لم يزل عليه الأئمة الكبار القدوة في جميع الأمصار من الفقهاء والمحدثين وأئمة العربية : توقير القرآن واجتناب الشاذ ، واتباع القراءة المشهورة ، ولزوم الطرق المعروفة في الصلاة وغيرها « 3 » .

--> ( 1 ) كلمة ( ويشذ ) ساقطة من ظ . ( 2 ) انظر : لسان العرب ( 3 / 494 ) ( شذذ ) والمعجم الوسيط ( 1 / 476 ) . ( 3 ) نقل هذا الكلام بلفظه عن السخاوي تلميذه أبو شامة ، قائلا : « قال شيخنا أبو الحسن رحمه / اللّه . . . » انظر المرشد الوجيز ( ص 179 ) . قال القسطلاني : « أجمع الأصوليون والفقهاء وغيرهم أن الشاذ ليس بقرآن ، لعدم صدق حد القرآن عليه أو شرطه وهو التواتر ، صرح بذلك الغزالي وابن الحاجب والقاضي عضد الدين والسخاوي في « جمال القراء » والجمهور على تحريم القراءة بالشواذ ، وأنه ان قرأ بها غير معتقد أنه قرآن ، ولا يوهم أحدا ذلك بل لما فيه من الأحكام الشرعية عند من يحتج بها ، أو الأحكام الأدبية ، فلا كلام في جواز قراءتها . وعلى هذا يحمل كل من قرأ بها من المتقدمين ، وكذلك يجوز تدوينها في الكتب والتكلم على ما فيها ، فإن قرأها معتقدا قرآنيته أو موهما ذلك حرم عليه . . . » اه . ثم ذكر كلام النووي وابن عبد البر وابن الحاجب وغيرهم ، والذي يدل على تحريم القراءة بالشواذ . انظر لطائف الإشارات ( 1 / 72 ) فما بعدها وراجع غيث النفع ( ص 18 ) . وسيأتي كلام السخاوي على هذا وأنه لا يجوز القراءة بشيء من هذه الشواذ ، وأنه قد ظهر في زمانه قوم يطالعون كتب الشواذ ويقرءون بما فيها ، وربما صحفوا ذلك فيزداد الأمر ظلمة وعمى .